الشيخ فاضل اللنكراني

120

دراسات في الأصول

لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الأولى لا يكون ممتازا عن الظنّ والشكّ بالإبرام والاستحكام وعدمهما ، بل الإبرام والاستحكام - بحسب هذه الملاحظة - إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مبادئها المحصّلة لها فيها ، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة ؛ بحيث لا تزول بسهولة ، وتكون مبادئ حصول القطع واليقين ضعيفة بحيث تزول بتشكيك ما ، وقد يكون الحال بخلاف ذلك . وبالجملة ، سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس وعسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها ، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ ، ولا الظنّ أبرم منه . وأمّا بحسب الملاحظة الثانية - أي إضافتها إلى الخارج - فاليقين مبرم محكم ذاتا دون الشكّ والظنّ ، فكأنّ اليقين حبل مشدود أحد طرفيه على النفس ، وطرفه الآخر على المتيقّن ، ويكون حبلا مبرما مفتولا مستحكما ، وإن كانت مبادئ حصوله ضعيفة غير مستحكمة ، بخلاف الظنّ والشكّ ، فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين ولا مبرمين وإن كانت مبادئ حصولهما قويّة مستحكمة ، وهذا الاستحكام والإبرام لا يرتبط بالمتيقّن ، بل من مقتضيات ذات اليقين ، سواء تعلّق بأمر مبرم قابل للاستمرار والبقاء أو غيره . وإسناد عدم النقض إلى اليقين يكون بهذا اللحاظ في قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » بدون فرق بين الشكّ في الرافع والشكّ في المقتضي ، لا باعتبار كون متعلّقه مبرما أو الجري العملي على وفقه . بقي هنا أمر ، وهو : أنّ من المعلوم وحدة متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب ، ويمكن أن يتوهّم أنّ هذا الأمر كيف يتصوّر في الاستصحاب